في الوقت الذى ينطلق فيه بدء العام الدراسي بمختلف أنحاء الدول العربية وسط استعدادات مبكرة من جانب الوزارات المختصة حيث لدينا في وطننا حوالي ٢٥ مليون طالب وطالبة بمنظومة التعليم قبل الجامعى مقابل نحو مليونى طالب وطالبة بالمعاهد الازهرية سوف تشملهم هيكلة شاملة لنحو ٩٤ مادة ومنهجادراسيا بمدارسنا ..الا اننا نرصد معاناة اكثر من ٢٨٠ الف تلميذ فلسطينى يعانون من قسوة الاحتلال الإسرائيلي بعد تدمير مدارسهم وحرق كتبهم ومناهجهم واصراره علي تفشي الجهل بينهم حتى يتسنى له اخضاعهم تحت فوهة المدافع و البنادق ..
الامر الذي دفع الامم المتحدة للتحرك كما يؤكد لي رولاند فريدريش القائم بأعمال رئيس مكتب ممثل الاونروا بالقاهرة للتغلب علي هذه المشكلة للاجئين الفلسطينين وتلاميذ غزة
من خلال الاستعانة بالوسائط التعليمية التكنولوجية للوصول الي الطلاب لانهاء مأساة تعليمهم في ظل ظروف التعنت من جانب الاحتلال الإسرائيلي وللتغلب علي مشكلة توفير تعليم متميز وبجودة خاصة بعد تراجع ايام الدراسة الأسبوعية الى ٤ ايام
ورغم نجاح الاونروا في تقديم برامج تعليمية عن بعد للطلاب الفلسطينين ومن بينهم ٧٠ الف تلميذ في الملاجىء بغزة الا انه لم تتوقف الامم المتحدة عن دعم ٧ الاف معلم فلسطينى ببرنامج التعليم في حالات الطواريء بجانب اتاحة الدعم النفسي والاجتماعي لنحو ٥٢٠ الف طفل فلسطينى منذ بدء الحرب..ويحرص نحو ١٠ الاف موظف بالاونروا في غزة علي تقديم برامج الرعاية الصحية الأولية ومنها فحوصات سوء التغذية لاكثر من ٣٩٠ الف طفل ..
اتصور مع بداية عام دراسي جديد لا ينبغى ان يقتصر دور التعليم فى عصر التكنولوجيا علي استخدام الطالب للتكنولوجيا السريعة بهاتف ذكى بقدر الحرص علي امتلاكه لمفاتيح الوعى والمعرفة
حيث ان الخطر الحقيقي ليس في نقص المعلومات وإنما في كثرتها دون قدرة علي فهمها وتحليلها خاصة وان المعلومة اصبحت في المتناول بمجرد ضغطة زرعلي الهاتف ومن هنا ينبغى علينا التوقف عند قضيةالوعي لتحديد كيف نتعامل معها سواء في استخدامها لبناء المجتمع او نشر الفوضى بالشائعات
ومعركة الوعى لم تعد تدور بداخل قاعات الدرس وإنما انتقلت لفضاء مفضوح ومفتوح تمتلىءشاشاته بشكل يومى بملايين الاخبار والصور والمقاطع التى يصعب احيانا التمييز بين صحيحها وزائفها
ومن الاهمية تحول المدرسة والمعهد والجامعة لمؤسسات لصناعة الوعى الرقمى بحيث يتعلم الطالب ان الخبر ليس حقيقة لمجرد التسرع في نشره وان كثرة المشاركات لا تعبر عن صحة المحتوى وان الصورة او الفيديو قد يتم التلاعب بهما باستخدام الذكاء الاصطناعى
والطالب الذي يحفظ دون فهم قد ينجح في امتحان بسيط ولكنه قد يعجز عن التعامل مع مشكلة واقعية تواجهه وتحتاج إلى تحليل واتخاذ قرار لذلك من المهم أن تتحول اهداف التعليم الي بناء العقل الناقد لان الطالب الواعى ليس من يمتلك اكثر قدر من المعلومات بقدر تقويم وتقييم هذه المعلومات لمعرفة الصحيح منها
والمدرسة والمعهد والجامعة ليسوا مكانا لتكديس المعلومات والمعرفة بذاكرة طلابها بقدر ان يسيروا البيئة الاهم في ادراك كيف يسال ويناقش طلابها للوصول إلى الحقيقة من خلال البحث والارتكاز علي الدليل
ومن المتصور ادراك ان التطوير في المناهج لا يقتصر علي إضافة التكنولوجيا وانما بتغيير طريقة التفكير داخل المؤسسات التعليمية بحيث يصبح الطالب شريكا في عملية التعلم وليس مجرد لمتلقي المعلومة
والنظام التعليمى الذي يكفل لطلابه طرق كيفية التفكير يحميهم من ان يقعوا فريسة لاي حملة مزيفة او فكرة مضللة
وبذلك يتيح لنا اعداد اجيال قادرة علي استخدام المعرفة لخدمة التنمية والاستقرار المجتمعى
[email protected]